ابن الأثير

421

الكامل في التاريخ

الّذي مع أخيه عزّ الدين مسعود من صلاح الدين ، فراسل حينئذ أخاه عماد الدين ، وصالحه على ما بيده ، ورحل إلى الموصل ، وثبت قدم صلاح الدين بعد هذه الهزيمة ، وخافه النّاس ، وتردّدت الرسل بينه وبين سيف الدين غازي في الصلح « 1 » ، فلم يستقرّ حال . ذكر انهزام عسكر سيف الدين من صلاح الدين وحصره مدينة حلب في هذه السنة سار عسكر سيف الدين مع أخيه عزّ الدين وعزّ الدين زلفندار إلى حلب ، واجتمع معهما عساكر حلب ، وساروا كلّهم إلى صلاح الدين ليحاربوه ، فأرسل صلاح الدين إلى سيف الدين يبذل تسليم حمص وحماة ، وأن يقرّ بيده مدينة دمشق ، وهو فيها نائب الملك الصالح ، فلم يجب إلى ذلك ، وقال : لا بدّ من تسليم جميع ما أخذ من بلاد الشام والعود إلى مصر . وكان صلاح الدين يجمع عساكره ويتجهّز للحرب ، فلمّا امتنع سيف الدين من إجابته إلى ما بذل سار في عساكره إلى عزّ الدين مسعود وزلفندار « 2 » ، فالتقوا تاسع عشر رمضان ، بالقرب من مدينة حماة ، بموضع يقال له قرون حماة ، وكان زلفندار جاهلا بالحروب والقتال ، غير عالم بتدبيرها ، مع جبن فيه ، إلّا أنّه قد رزق سعادة وقبولا من سيف الدين ، فلمّا التقى الجمعان لم يثبت العسكر السيفيّ ، وانهزموا لا يلوي أخ على أخيه ، وثبت عزّ الدين أخو سيف الدين بعد انهزام أصحابه ، فلمّا رأى صلاح الدين ثباته قال : إمّا أنّ هذا أشجع النّاس ، أو أنّه لا يعرف الحرب ، وأمر أصحابه بالحملة عليه ، فحملوا

--> ( 1 ) . غازي . . . الصلح . mo . A ( 2 ) . qeste وزلفائدار . A